الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
232
مناهل العرفان في علوم القرآن
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ . كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا . قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا ؟ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ . قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ، فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » . إلى غير ذلك من أدلّة ساطعة ، وبراهين بارعة ، لا تكاد تخلو منها سورة من السور المكية . ولكن القوم استحبّوا العمى على الهدى ، فاستمرءوا هذا الكذب والافتراء . نسأل اللّه أن يكفينا شرّ الفتنة ، وأن يثبّتنا على الحق ، فإن قلوب الخلق بيديه ، والأمر كله منه وإليه . « مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ، وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . المبحث الثامن ( في جمع القرآن وتاريخه ، والرد على ما يثار حوله من شبه ، ونماذج من الروايات الواردة في ذلك ) كلمة جمع القرآن تطلق تارة ويراد منها حفظه واستظهاره في الصدور . وتطلق تارة أخرى ويراد منها كتابته كله حروفا وكلمات وآيات وسورا . هذا جمع في الصحائف والسطور ، وذاك جمع في القلوب والصدور . ثم إن جمعه بمعنى كتابته حدث في الصدر الأول ثلاث مرات : الأولى في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثانية في خلافة أبى بكر ، والثالثة على عهد عثمان ، وفي هذه المرة الأخيرة وحدها نسخت المصاحف وأرسلت إلى الآفاق . وقد أثيرت في هذا الموضوع شبه باردة لا مناص لنا من أن نكشف عنها اللثام ، ثم نعرضها لحرارة الحقائق العلمية الصحيحة ، حتى تذوب وتنماع ،